الشنقيطي
193
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الخامسة : خلق الإنسان من علق ، ولم يذكر ما قبل العلقة من نطفة أو خلق آدم من تراب . السادسة : إعادة الأمر بالقراءة مع وربك الأكرم ، بدلا من أي صفة أخرى ، وبدلا من الذي خلق المتقدم ذكره . الثامنة : التعليم بالقلم . التاسعة : تعليم الإنسان ما لم يعلم . لما كانت هذه السورة هي أول سورة نزلت من القرآن ، وكانت تلك الآيات الخمس أول ما نزل منها على الصحيح ، فهي بحق افتتاحية الوحي ، فكانت موضع عناية المفسرين وغيرهم ، والكلام على ذلك مستفيض في كتب التفسير والحديث والسيرة ، فلا موجب لإيراده هنا . ولكن نورد الكلام على ما ذكرنا من موضوع الكتاب إن شاء اللّه . أما المسألة الأولى : قوله تعالى : اقْرَأْ ، فالقراءة لغة الإظهار ، والإبراز ، كما قيل في وصف الناقة : لم تقرأ جنينا ، أي لم تنتج . وتقدم للشيخ بيان هذا المعنى لغة وتوجيه الأمر بالقراءة إلى نبي أمي لا تعارض فيه ، لأن القراءة تكون من مكتوب وتكون من متلو ، وهنا من متلو يتلوه عليه جبريل عليه السلام ، وهذا إبراز للمعجزة أكثر ، لأن الأمي بالأمس صار معلما اليوم . وقد أشار السياق إلى نوعي القراءة هذين ، حيث جمع القراءة مع التعليم بالقلم . وفي قوله تعالى : اقْرَأْ بدء للنبوة وإشعار بالرسالة ، لأنه يقرأ كلام غيره . وقوله تعالى : بِاسْمِ رَبِّكَ ، تؤكد لهذا الإشعار ، أي ليس من عندك ولا من عند جبريل الذي يقرئك . وقد قدمنا الرد على كونه صلى اللّه عليه وسلم لم يكتب ولا يقرأ مكتوبا ، من أنه صيانة للرسالة ، كما أنه لم يكن يقول الشعر وما ينبغي له ، إذا لارتاب المبطلون . كما قال تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [ العنكبوت : 48 ] الآية . وذلك عند قوله تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ [ الجمعة : 2 ] . وهنا لم يبين ما يقرؤه ولكن مجيء سورة القدر بعدها بمثابة البيان لما يقرؤه